محمد ابو زهره
788
خاتم النبيين ( ص )
أعول من كان يعول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، واللّه لقرابة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أحب إلى أن أصل من قرابتي ، وصدق رضى اللّه عنه وأرضاه ، فإنه البار الراشد ، في ذلك التابع للحق . نحن لا نظن أن السيدة الزهراء التي هي قطعة من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يكون طلبها للميراث ، وإنما طلبها أن تتولى هي الصدقة . وقد صرح ابن كثير أن فاطمة طلبت بلسان العباس وعلى أن ينظرا في هذه الصدقة وأن يصرفا ذلك في المصارف التي كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يصرفها فيها ، فأبى عليهم الصديق ذلك ، ونحن لا نفرض أنهم طلبوا ميراثا ، فعلى كرم اللّه وجهه ما كان يجهل أن الأنبياء لا يورثون ، وهو فقيه الصحابة ، وكما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم أقضى الصحابة . ويقول الحافظ ابن كثير أن فاطمة رضى اللّه تبارك وتعالى عنها ، والصلاة والسلام على أبيها غضبت عليه في ذلك ووجدت في نفسها بعض الموجدة ، ولم يكن لها ذلك ، والصديق من قد عرفت هي والمسلمون محله من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقيامه في نصرة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وتوفيت فاطمة بعد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . . . « فلما كانت أيام عمر بن الخطاب سألوه أن يفوض أمر هذه الصدقة إلى علي والعباس ، وثقلوا عليه بجماعات من سادات الصحابة ففعل عمر ذلك لكثرة أشغاله ، واتساع مملكته ، وامتداد رعيته » . هذه عبارات الحافظ ابن كثير ، وله مقامه في علم السنة ، والأخذ بمنهاج السلف ، ولكن نلاحظ أن عباراته في حق فاطمة التي تنتهى عترة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إليها لم تكن لائقة بمقامها من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فإذا كان للصديق مكانته ، فلفاطمة مكانتها من المحبة لأنها قطعة منه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقوله عنها ما كان لها ذلك فيه تعد للحدود ، بدليل أن عمر بن الخطاب من بعده نفذ ما طلبت ، فلم تكن متجنية عندما وجدت موجدة على الصديق صديق أبيها . وهناك عبارة لا نوافقه عليها ، لأنه يقول أنهم ثقلوا على عمر رضى اللّه عنه بجماعة من سادات الصحابة ، فإن هذه العبارة لا يصح أن تقال في علي ولا في عمر ، فمقام على أجل من أن يعبر عنه في طلبه واحتكامه إلى الصحابة بكلمة ثقلوا ، وما كان عمر بن الخطاب فاروق الإسلام من صفاته أن يخضع لإثقال أحد من الصحابة ، فهو القوى في الحق الذي لا يخشى فيه لومة لائم ، وما كنا نود أن يقع هذا من الحافظ ابن كثير العالم السلفي الإمام ، إنما الأمر الذي يتصور أن يكون من العباس وعلى أنهما احتكما إلى جمع من الصحابة فنزل عمر عند رأيهم ، لأنه رآه أنه الحق ، ولنذكر بقية ما قصه الحافظ ابن كثير .